ريما الكذابة

Ain’t no sunshine

طاردتني حتى التفت لها أخيرا، بكت كثيرا و هي تسألني لماذا لا تحبني؟ عرفت من اجابتي اني كنت أحبها كل الوقت الذي فات و لكن لا أفهم أبدا جدوى كلمة أحبك التي تجيء على سبيل الاعتراف. 

بعد شهور بدأت تفقد الشعور الذي كانت تشعر به تجاهي، صارت تغيب كثيرا، مرة بداعي السفر و مرة بداعي غرقها في العمل. 

 و انقلبت لعبة القط و الفأر و صرت أكتب شكواي في رسائل ولا تهز في رأسها شعرة. 

في الفالنتاين ضربت معها موعداً  

موعداً حضرته وحدها.

إليك أيها العادي

مرحبا أيها الانسان العادي، دعني اقص عليك قصة حياتك الحقيرة، القصة التي لن تلامس شعور أي إنسان خارج هذا البلد. هذه هي حياتك، في حال أنك نسيتها: فتحت عينيك على التلفاز، و أناس لا تعرفهم، لقنوك أساميهم، بابا ماما ربي الله رسولي محمد قل هو الله أحد ، تنزلق سبعة سنوات من عمرك تكون فيها محظوظا إذا لم تر أبويك في السرير يفعلانها، و إذا لم يتحرش بك خالك أو عمك. تدخل المدرسة و تبكي أول يوم، يجتمع المدرسون حولك حتى يهدئوك، يستعملون جميع المهارات غير اللازمة و يكتشفون في النهاية أن الطريقة لإسكاتك هي إدخال الرعب في قلبك، و هنا تتعرف على الإله رقم ٤ في حياتك بعد والديك و إلههما. 

تتعرف إلى صِبية لا يشبهونك، يأتون من بيوت عديدة، بيوت صفيح بيوت مهدمة بيوت سيئة السمعة و بيوت أهلها لهم محتد و شرف رفيع، تفتح عينيك على حياة جديدة تختلف عن بيتكم، أبوك و أمك الذان سجنا بعضهم و أنجباك بعد أن تورطا بنفسيهما و نحرا ذاتيهما بك، أتوا بورطة ورطتين ثلاث ورطات قبل أن تدخل المدرسة، يتفتح قلبك، الآن ليسا هنا ، أنت وسط ثلاثمئة ورطة من قبائل و أعمار شتى. يختارك واحد و تختار واحد و يختارك اثنان و تختار ثلاثة آخرين و تصبحون صبية كشافة، تكتشفون الواقع و أنتم لا تنتبهون. بعد سنوات طويلة جداً سترى أن كل علاقاتك التي صنعت لك أو صنعتها لنفسك، لا يختلف تكوينها عن تلك الصداقات الأولى. 

 تكمل طريقك و طريق من سبقوك في خط انتاج المعلبات البشرية محلية الصنع، ستكون صالحاً للاستعمال الحكومي و الاجتماعي بعد اثنتي عشر سنة في أحسن الأحوال ، اثنتا عشر سنة و تحرشين أو ثلاثة، مع تجربتي حب، واحدة مع زميلك الأمرد و الأخرى سرية و ذات طبيعة إرسالية غير استقبالية تكون بطلتها ابنة جارك ابنة عمك ابنة خالك و خيرٌ لك ألا تكون أختك، لأن هذا النوع من الحب سيأخذك لمسار أحقر بكثير من المسار الذي أنت فيه، تخيل ! نعم هناك من حياته أحقر من حياتك . 

تدخل الجامعة، يختار معدلك التخصص لك، تهز رأسك و تمشي في تخصصك، و هنا ستتعرف إلى سبعة آلهة دفعة واحدة سيشكلون وعي الموظف الذي ستكونه، سبعة اصنام، دكتور مصري دكتور هندي دكتور جزائري دكتور سعودي كذا دكتور آخر من جنسيات مشابهة. 

في منتصف الطريق تتعرف إلى فتاة بريئة، تقضون ساعاتكم كلها سوية، تنفخ صدرك بها أمام الأصدقاء ، تريهم صورتها انظروا انظروا لدي قحبة بريئة ، تقول لهم ذلك و في قلبك تقول أحبك سارة أو على الأرجح سارة، لن تتأكد من اسمها الحقيقي بالطبع فلست رجل مباحث. 

تلوث سارة و تمضي، و تلوث سارة اربعة رجال بعدك، و تلوث بعدها اربعة ابناء و ثلاثة بنات، بعد قرار يائس بالزواج من رابع رجل تقدم لها. و تكمل طريقك، تغير أصدقاءك الذين يعرفون ماضيك، تحاول تغيير نفسك بعد سارة، تحاول أن تصدق الدور الذي لعبته لسارة أو صنعته لك سارة، فالذنب ليس كليا ذنبك، تتعرف إلى فتاة فتاتين ثلاثة فتيات، صديق صديقين ثلاثة، تنزل على طاولتك قارورة ويسكي مستورد اشتريته من شخص يقع في قعر السلم الاجتماعي، بالاشتراك مع صديقين ، سيكون مغشوشاً، و ستنتشي لأنك تافه ضعيف التجربة لن تعلم أنه مشغوش إلا بعد أربع قارورات، و طبعا بعد أن تتقيأ على صديقيك، تتقيأ معدتك و تتقيأ لا وعيك، و تتخفف تخفف من ابتذل نفسه. 

تتعرف على فتاة، أخيراً فتاة تشبه ما تريد، أقصد تشبه المسخ الذي ستسميه جهلاً ذوقي الخاص، ربما ستنسيك سارة، أو على الأقل ستنسي وعيك سارة، فتاة تقضي معها الساعات الطويلة أيضاً، مثل سارة بالضبط، لكن هذه أنضج، أحلى، و أعمق، هذه أنضج؟ لا لن تشبه هذه سارة، أقصد لن تشبهها الآن، أقصد هذه لن تشبه سارة التي عرفت، هذه لعب بها مريض نفسي واحد، اثنان ثلاثة مرضى نفسيين، رجال لا يختلفون عنك كثيرا، تقول لك أن الرجال كلهم واحد، فإذا بقي فيك شيء من ذكاء لا تجادلها، تذكر سارة؟ تصعب عليك، لأن دورها قد جاء، دورها في الخذلان جاء و جاء دورك أيضا، الحياة ليست قحبة فيما يبدو، ما أجمل الظلم الموزع بالتساوي . 

تتجاوز أصنامك القديمة و تأخذ ورقة عريضة مشهود لك فيها بإجادة الشيء الذي كنت تذهب من أجله كل صباح، ورقة كل ما فيها زائف، هي في حقيقتها ورقة دفعت أربعة سنوات من الجلوس الصباحي الطويل من أجلها، حتى تقدمها لمريض نفسي آخر لا يشبهك، يقبلها على مضض بوجه ملؤه الكره فقط من أجل تأكيد حقك الذي اكتسبته بولادتك على هذه الأرض باقتطاع مبلغ شهري من الميزانية العامة، و ذلك لتستطيع الجلوس على مكتب و أخذ راتب شهري مفصل على مقاس قدرتك على حفظ الحروف، و ذلك سيؤدي بك إلى أول رحلة سفر خارج ديارك التي لم تعرف غيرها. كغيرك، تذهب برفقة اثنين، صديق و صديق، هم أيضا ضحايا، عاديان آخران مثلك تماما، ملوثان أيضا، شكل وعيهم الذي شكل وعيك، قصص حقيرة مثل قصصك مع اختلاف أسماء الشخصيات و مواقع الأحياء و المدن، تتقاسمون في الرحلة سبعة قوارير و تعليقات تافهة على كثرة تواجد الخمرة في هذا البلد و انعدامه في البلد الذي جئتم منه، ستتقاسمان قحبة و قحبتين و ثلاثة و خمسة و اربعون ألف ريال ، و التهابات بولية و وسواس خانق ينكد عيشكم ستة أشهر إلى أن تظهر النتيجة سلبية في فحص الأيدز ترقصون كلكم و تهرعون إلى أمهاتكم، ماما زوجيني أريد أن أنكح امرأة بشكل شبه يومي و بأكثر طريقة آمنة تضمن عدم جذب الأمراض. تتزوج يا أيها العادي سارة أحدهم، ملوثة بطبيعة الحال، و ستنجبون ورطات عديدة جديدة لأرض لا تحتاج المزيد منكم . 

من فن الاستطراد و انا اخوك

– , –
و دخلت في ساحة غائمة، مسطحات مائية عن يميني و عن شمالي، و استقبلني سرب حمام بشري، ستة او سبعة او ثمانية حمائم ليس عليهن إلا الريش، ريش وردي و أبيض و سماوي، و على المسطحات المائية جرسونات العهد البائد جالسين على عوارض خشبية شكلن قوارب بدائية، تطوف بين الوز و البط و الفلامينقو، اتجهت إلى القارب و الحمائم يتبعنني، اخذت كأسي الممسك الممزوج بالعسل و اهرقته في جوفي و أرحت رأسي على فخذ حمامة، مشهد لا يرسمه إلا منتج يهودي في هوليوود حين يريد أن يرسم الجنة الشرقية في عين المشاهد الغربي بهيمي الثقافة، و على سيرة اليهودي، ما أكثر ما شتمتهم و أنا لا أعرفهم، علما أني على أعتاب رحلة إلى الولايات المتحدة، أرض الميعاد الحقيقية، دعك من فلسطين، هناك حيث لم يحلم يهوه لشعبه يوما بمثل هذه الأرض، الأرض التي سأجتاز حدودها من أجل دورة في التعقيم الصناعي، أنا الذي أشاهد الغبار يتكاثر تحت سريري كل يوم ولا أحرك مؤخرتي كي أزيله. و ما أشد غروري أنا التافه الذي لا وزن له، أخاف أن أحاكم هناك بتهمة معاداة السامية، أنا الذي لا يأبه لكلامي عامل البقالة، عامل البقالة الدمية الأصغر في سلسلة الدمى الروسية. و لكني أعزو وصفي لنفسي بالتافه لموجة من موجات ما أصبح يسمى باضطراب ثنائي القطب، الذي ما إن قرأت عنه مقالتين حتى علقت كسلي و قلة مواهبي و شرودي عليه، بعد أن أصبح تشتت الانتباه و الحركة اضطرابا لا يرضي غروري، أنا المغرور التافه الذي لا يدري لم هو تافه ولا يدري كيف أصبح مغرورا. 

قفلت من جنة اليهودي ولا أدري ما صنعت بي الحمائم و لا أدري ما صنعت بهن.

Rita

في ربيع عام ١٤١٦هـ كنت طفلا صغيرا أجري حافيا في حواري عرعر، و على غير العادة كان المطر غزيرا و مبكرا شتاء ذلك العام مما نبّأنا بربيع مزهر، تحولت الصحراء إلى علبة ألوان ، و تستطيع أن ترى وادي بدنة يسابق نفسه على إغراق المدينة و لكن المدينة لم تغرق، و احتفل الناس بالربيع و ازدهر سوق الفقع/الكمأة و أتى الناس من أقطار الجزيرة إلى تلك المدينة الصغيرة المنسية كي يملأوا عيونهم بالألوان و الحياة و النجوم . في إحدى صباحات ربيع عرعر من تلك السنة كنت ألعب الكرة مع صديقي يوسف و صديقيه سعد و خالد و حامد أخي خالد، زمجر فجأة صوت شيخ “ما” بالتلفاز، يصيح بالنفير إلى التبرعات، يصحب ذلك بكاء و نشيج اعتدناه لاحقا و لم نكن نعرف أن ذلك طبع شخصي للشيخ، و الهدف هذه المرة البوسنة و الهرسك، و كان الصرب قبل تلك السنة في خريف ١٤١٥هـ ربما -لا أتذكر- قد اقتحموا تلك المنطقة الصغيرة غير المحلولة منذ الحرب العالمية و عاثوا في أعراقها عرقا عرقا، تركنا كرتنا و هرعنا لأقرب نقطة لتجميع التبرعات و تبرعنا بالمقسوم .

في مخيم للاجئين في أحد أقاليم أوربا كانت هناك بنت لطيفة بملامح غريبة و ضحكة سينيمائية، شردت و أهلها من بيتهم و وطنهم و عاشوا ينتظرون الفرج، و أتاهم الفرج، ما يقارب ١٠ يورو بعملة هذا اليوم كانت مجموع تبرعاتنا انا و حامد و يوسف و سعد و خالد، خالد الكلب البخيل لم يتبرع سوى بريالين، رغم أنه يخفي خمسين ريالا خضراء في جيبه كشفناها لما عدنا للعب الكرة و سقطت منه، و كان قد طواها بعناية و لم يعلم أن ذلك يجعلها سهلة التحرك و الضياع .

على أية حال، وصلت تبرعاتنا السخية إلى فتاتنا الصغيرة و عائلتها الكبيرة، أغنتهم عن التسول المباشر، كستهم و روتهم و أشبعتهم تلك اليوروات المباركة ، و بعد ما يقارب ١٨ سنة، ظهرت فتاتنا الجميلة على التلفزيونات، نجمة أغاني من الصف الأول، وقعت عقد إعلان مع شركة اديداس و وفرت لها اديداس خطا للموضة باسمها و ابتدأ نهدها يظهر رويدا رويدا في خانة الصور من قوقل و الفضل كل الفضل يعود لي، ليوسف، لحامد، لسعد، لخالد الكلب البخيل، و لسعد البريك ، لقد صنعنا نحن الصعاليك نجمة عالمية اسمها Rita Ora

البيتزا كمقياس للحل

دعني أبسط لك الأمر، كانت البيتزا تباع في المطاعم متوسطة الجودة ب٦٥ ريال للكبيرة، و في أيام العروض، تدفع ٣٠ ريال و تأكل ما شئت في بوفيه مفتوح، حتى دخل السوق مطعم ذكي اسمه مايسترو، سعودي محلي، يعتمد على جودة المواد الأولية، الانتشار، الإعلانات، و كثرة الخيارات و التخصص، في مقابل ذلك سعر رخيص ركّع جميع المنافسين و جرهم للمستنقع .
يقول عجوز هرم، من الذين سكنوا في ديار عدة، من العراق مرورا بالكويت ثم بعض قرى الرياض حتى استقر به الحال في الرياض: ” الرياض الله ما خلقها ديرة، تسوونها ديرة ليه؟ ” هذه الجملة تلخص لك حال السعودي و الأرض، يتخلى عن ارثه في مقابل الذهاب للعاصمة، يدفع كل شيءو يخسر كل شيء في مقابل العيش هناك، مدفوعا بتركيز الخدمات الحكومية فيها و تعدد خيارات فرص العمل/الدراسة رغم أن النتيجة في النهاية خاسرة في حق المواطن الذي ترك الأرض الفسيحة و ذهب إلى أرض المنافسة فيها منهكة و المنافسين جشعين ( استعماريين ) يأكلون بعضهم كل يوم .
الآن، هذا المواطن المسكين الذي يشتكي قلة الراتب و ارتفاع سعر الأرض و المواد الغذائية و المحاط بكمية نواهش تأكل ما تبقى، المواطن الذي ترك الأرض الفسيحة و عاش في بلد ” ما سواها الله ديرة ” لو استحيوا له أرض في ضواحي العاصمة و ما حولها و أبعد فأبعد، و و عززت هذه الأرض بالخدمات الأساسية و الثانوية، هل سيدفع ثلاثة آلاف ريال في متر مربع واحد في الرياض؟

يا شيخ و الله لو هي في التايم سكوير ما صارت بهالسعر.

حتى لا أكون كاذبا يا عزيزتي، أنا أحب رونالدو الأصلي القبيح أكثر من حبي لك، و إذا صارت كرة بين أقدامه فإن المشهد التالي أجمل منك، صدقيني أنا لا أكذب، إنه و هو متجه للمرمى يتحول كل اللاعبين إلى أطفال، هل تستطيعين تحويل رجل واحد إلى طفل؟ بجمال كجمالك ربما تحيلينه فحلا، ربما معجب غير مخلص لكن هل تستطيعين شل جهاز عصبي لفريق كامل تعداده أحد عشر لاعبا؟ إنك حلوة و لست أجرؤ على الشك في ذلكد لكن تخيلي لو كنتِ قرعاء، و لك فم يحوي أسنانا في حالة حرب، و تتبولين على نفسك في الفراش، و غدتك الدرقية كسولة مما سبب انتفاخك، و لك ركبتان هشتان، بثلاث عمليات رتق للرباط الصليبي، هل سيحبك أحد؟ إنك ستصبحين فورا كائنا مخصصا للسيرك؛ لن يحبك أحد، إنهم سيرونك مسخا يشفقون عليه، أو يتقززون منه، سيكتبون عنك لأنك نادرة من النوادر القبيحة في هذه العالم، هل تستطيعين أن تكوني بكل هذا القبح و تجعليني أحبك؟ تخسئين