إليك أيها العادي

مرحبا أيها الانسان العادي، دعني اقص عليك قصة حياتك الحقيرة، القصة التي لن تلامس شعور أي إنسان خارج هذا البلد. هذه هي حياتك، في حال أنك نسيتها: فتحت عينيك على التلفاز، و أناس لا تعرفهم، لقنوك أساميهم، بابا ماما ربي الله رسولي محمد قل هو الله أحد ، تنزلق سبعة سنوات من عمرك تكون فيها محظوظا إذا لم تر أبويك في السرير يفعلانها، و إذا لم يتحرش بك خالك أو عمك. تدخل المدرسة و تبكي أول يوم، يجتمع المدرسون حولك حتى يهدئوك، يستعملون جميع المهارات غير اللازمة و يكتشفون في النهاية أن الطريقة لإسكاتك هي إدخال الرعب في قلبك، و هنا تتعرف على الإله رقم ٤ في حياتك بعد والديك و إلههما. 

تتعرف إلى صِبية لا يشبهونك، يأتون من بيوت عديدة، بيوت صفيح بيوت مهدمة بيوت سيئة السمعة و بيوت أهلها لهم محتد و شرف رفيع، تفتح عينيك على حياة جديدة تختلف عن بيتكم، أبوك و أمك الذان سجنا بعضهم و أنجباك بعد أن تورطا بنفسيهما و نحرا ذاتيهما بك، أتوا بورطة ورطتين ثلاث ورطات قبل أن تدخل المدرسة، يتفتح قلبك، الآن ليسا هنا ، أنت وسط ثلاثمئة ورطة من قبائل و أعمار شتى. يختارك واحد و تختار واحد و يختارك اثنان و تختار ثلاثة آخرين و تصبحون صبية كشافة، تكتشفون الواقع و أنتم لا تنتبهون. بعد سنوات طويلة جداً سترى أن كل علاقاتك التي صنعت لك أو صنعتها لنفسك، لا يختلف تكوينها عن تلك الصداقات الأولى. 

 تكمل طريقك و طريق من سبقوك في خط انتاج المعلبات البشرية محلية الصنع، ستكون صالحاً للاستعمال الحكومي و الاجتماعي بعد اثنتي عشر سنة في أحسن الأحوال ، اثنتا عشر سنة و تحرشين أو ثلاثة، مع تجربتي حب، واحدة مع زميلك الأمرد و الأخرى سرية و ذات طبيعة إرسالية غير استقبالية تكون بطلتها ابنة جارك ابنة عمك ابنة خالك و خيرٌ لك ألا تكون أختك، لأن هذا النوع من الحب سيأخذك لمسار أحقر بكثير من المسار الذي أنت فيه، تخيل ! نعم هناك من حياته أحقر من حياتك . 

تدخل الجامعة، يختار معدلك التخصص لك، تهز رأسك و تمشي في تخصصك، و هنا ستتعرف إلى سبعة آلهة دفعة واحدة سيشكلون وعي الموظف الذي ستكونه، سبعة اصنام، دكتور مصري دكتور هندي دكتور جزائري دكتور سعودي كذا دكتور آخر من جنسيات مشابهة. 

في منتصف الطريق تتعرف إلى فتاة بريئة، تقضون ساعاتكم كلها سوية، تنفخ صدرك بها أمام الأصدقاء ، تريهم صورتها انظروا انظروا لدي قحبة بريئة ، تقول لهم ذلك و في قلبك تقول أحبك سارة أو على الأرجح سارة، لن تتأكد من اسمها الحقيقي بالطبع فلست رجل مباحث. 

تلوث سارة و تمضي، و تلوث سارة اربعة رجال بعدك، و تلوث بعدها اربعة ابناء و ثلاثة بنات، بعد قرار يائس بالزواج من رابع رجل تقدم لها. و تكمل طريقك، تغير أصدقاءك الذين يعرفون ماضيك، تحاول تغيير نفسك بعد سارة، تحاول أن تصدق الدور الذي لعبته لسارة أو صنعته لك سارة، فالذنب ليس كليا ذنبك، تتعرف إلى فتاة فتاتين ثلاثة فتيات، صديق صديقين ثلاثة، تنزل على طاولتك قارورة ويسكي مستورد اشتريته من شخص يقع في قعر السلم الاجتماعي، بالاشتراك مع صديقين ، سيكون مغشوشاً، و ستنتشي لأنك تافه ضعيف التجربة لن تعلم أنه مشغوش إلا بعد أربع قارورات، و طبعا بعد أن تتقيأ على صديقيك، تتقيأ معدتك و تتقيأ لا وعيك، و تتخفف تخفف من ابتذل نفسه. 

تتعرف على فتاة، أخيراً فتاة تشبه ما تريد، أقصد تشبه المسخ الذي ستسميه جهلاً ذوقي الخاص، ربما ستنسيك سارة، أو على الأقل ستنسي وعيك سارة، فتاة تقضي معها الساعات الطويلة أيضاً، مثل سارة بالضبط، لكن هذه أنضج، أحلى، و أعمق، هذه أنضج؟ لا لن تشبه هذه سارة، أقصد لن تشبهها الآن، أقصد هذه لن تشبه سارة التي عرفت، هذه لعب بها مريض نفسي واحد، اثنان ثلاثة مرضى نفسيين، رجال لا يختلفون عنك كثيرا، تقول لك أن الرجال كلهم واحد، فإذا بقي فيك شيء من ذكاء لا تجادلها، تذكر سارة؟ تصعب عليك، لأن دورها قد جاء، دورها في الخذلان جاء و جاء دورك أيضا، الحياة ليست قحبة فيما يبدو، ما أجمل الظلم الموزع بالتساوي . 

تتجاوز أصنامك القديمة و تأخذ ورقة عريضة مشهود لك فيها بإجادة الشيء الذي كنت تذهب من أجله كل صباح، ورقة كل ما فيها زائف، هي في حقيقتها ورقة دفعت أربعة سنوات من الجلوس الصباحي الطويل من أجلها، حتى تقدمها لمريض نفسي آخر لا يشبهك، يقبلها على مضض بوجه ملؤه الكره فقط من أجل تأكيد حقك الذي اكتسبته بولادتك على هذه الأرض باقتطاع مبلغ شهري من الميزانية العامة، و ذلك لتستطيع الجلوس على مكتب و أخذ راتب شهري مفصل على مقاس قدرتك على حفظ الحروف، و ذلك سيؤدي بك إلى أول رحلة سفر خارج ديارك التي لم تعرف غيرها. كغيرك، تذهب برفقة اثنين، صديق و صديق، هم أيضا ضحايا، عاديان آخران مثلك تماما، ملوثان أيضا، شكل وعيهم الذي شكل وعيك، قصص حقيرة مثل قصصك مع اختلاف أسماء الشخصيات و مواقع الأحياء و المدن، تتقاسمون في الرحلة سبعة قوارير و تعليقات تافهة على كثرة تواجد الخمرة في هذا البلد و انعدامه في البلد الذي جئتم منه، ستتقاسمان قحبة و قحبتين و ثلاثة و خمسة و اربعون ألف ريال ، و التهابات بولية و وسواس خانق ينكد عيشكم ستة أشهر إلى أن تظهر النتيجة سلبية في فحص الأيدز ترقصون كلكم و تهرعون إلى أمهاتكم، ماما زوجيني أريد أن أنكح امرأة بشكل شبه يومي و بأكثر طريقة آمنة تضمن عدم جذب الأمراض. تتزوج يا أيها العادي سارة أحدهم، ملوثة بطبيعة الحال، و ستنجبون ورطات عديدة جديدة لأرض لا تحتاج المزيد منكم . 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s