من فن الاستطراد و انا اخوك

– , –
و دخلت في ساحة غائمة، مسطحات مائية عن يميني و عن شمالي، و استقبلني سرب حمام بشري، ستة او سبعة او ثمانية حمائم ليس عليهن إلا الريش، ريش وردي و أبيض و سماوي، و على المسطحات المائية جرسونات العهد البائد جالسين على عوارض خشبية شكلن قوارب بدائية، تطوف بين الوز و البط و الفلامينقو، اتجهت إلى القارب و الحمائم يتبعنني، اخذت كأسي الممسك الممزوج بالعسل و اهرقته في جوفي و أرحت رأسي على فخذ حمامة، مشهد لا يرسمه إلا منتج يهودي في هوليوود حين يريد أن يرسم الجنة الشرقية في عين المشاهد الغربي بهيمي الثقافة، و على سيرة اليهودي، ما أكثر ما شتمتهم و أنا لا أعرفهم، علما أني على أعتاب رحلة إلى الولايات المتحدة، أرض الميعاد الحقيقية، دعك من فلسطين، هناك حيث لم يحلم يهوه لشعبه يوما بمثل هذه الأرض، الأرض التي سأجتاز حدودها من أجل دورة في التعقيم الصناعي، أنا الذي أشاهد الغبار يتكاثر تحت سريري كل يوم ولا أحرك مؤخرتي كي أزيله. و ما أشد غروري أنا التافه الذي لا وزن له، أخاف أن أحاكم هناك بتهمة معاداة السامية، أنا الذي لا يأبه لكلامي عامل البقالة، عامل البقالة الدمية الأصغر في سلسلة الدمى الروسية. و لكني أعزو وصفي لنفسي بالتافه لموجة من موجات ما أصبح يسمى باضطراب ثنائي القطب، الذي ما إن قرأت عنه مقالتين حتى علقت كسلي و قلة مواهبي و شرودي عليه، بعد أن أصبح تشتت الانتباه و الحركة اضطرابا لا يرضي غروري، أنا المغرور التافه الذي لا يدري لم هو تافه ولا يدري كيف أصبح مغرورا. 

قفلت من جنة اليهودي ولا أدري ما صنعت بي الحمائم و لا أدري ما صنعت بهن.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s