عشر ثوان

كان ذلك في نهائي كأس مدارس الثانوية  لكرة القدم بالمنطقة, و كانت العشر دقائق الأخيرة, حين دفع بي المدرب/مدرس الرياضة الأستاذ سميّر كبديل لسلطان الشمري.

قبل ذلك, أنا الخيار الأخير دائما, إن ذلك بسبب كون الآخرين أجدر مني مهاريا و أكثر قدرة على فك عقدة في الملعب, و لم يكن ليضمني الأستاذ سميّر لولا أني كنت لا أيأس, كلما أخرجني من القائمة, ركضت أكثر و رفعت مستوى لياقتي لأصبح وحشا في الملعب.  لسنة كاملة كنت آكل كثور و أركض, أحرث أرض حارتنا بقدمي حتى نبت لي فخذان فولاذيان و ركبة مطاطية. لم أهتم بزيادة مهارة الرقص بالكرة, أو دقة التمرير, مرنت جسدي لأتحكم بسرعتي و لياقتي, كنت أعرف ماذا ينقص مجموعتنا, ينقصهم أنا, أي اللاعب الذي يغطيهم .

في آخر عشر دقائق, أصيب سلطان, كانت أصابته بليغة, حضر الامتحانات النهائية و ساقه مليئة بالمسامير, أصابه عايض الحربي الذي يكبرنا بأربع سنوات, يكبر أفراد فريقنا و فريقه, في تلك الأيام التي كان فارق ثمان سنوات لا يعتد به في المدارس, تحديدا في المدارس الثانوية . إذن أصيب سلطان, و تحصل عايض على إنذار و لم يُطرد, و كنتُ الورقة الثالثة و الأخيرة في الاحتياط, ناداني المدرب :

  • عزيز, منذ سنة و أنت تحاول أن تصبح جيداً كفاية لتدخل التشكيلة, كنت تتحمل كل تثبيطي لك, أنا لا أعلم لماذا أثبطك إن هناك شيء في داخلي يدفعني دفعا لذلك, تجاوز هذا كله, هذه فرصتك الوحيدة, افعل شيئا نتذكره ولا تنساه !

نزلت الملعب, الوحيد بلياقة عالية و كاملة, الكل منهك, فريقي متأثر بإصابة سلطان و الفريق الآخر لا يستطيع التحمل أكثر مما احتمل, الكل يبحث عن إضاعة الوقت للوصول للركلات الترجيحية.

عشر ثوان كانت كل ما أريد, حتى اللحظة أذكرها , أتتني كرة عالية من الدفاع ثبتها بقدمي ثم غيرت اتجاهي من الوسط إلى الجناح, انزلق تحتي عايض بنية أن يكسر ساقي كما فعل بسلطان, لكنني تجاوزتها, ركضت بالكرة, حين استلمتها من الدفاع كان المدرج صامتا كأنه في جنازة, حين تجاوزت عايض عاد هتاف الجمهور يرتفع (وووووووووووووووووووو) كل ارتفاعة في نبرتهم تسارع بنبضاتي, تجاوزته و شعرت بثقل فخذي, شبه منفرد ركضت, و أمامي على حافة منطقة الجزاء اثنين, و خلفي اثنين ..

ثلاث ثوان فقط نقلت خلالها حركة فخذي من حركة بشرية إلى ميكانيكية,هيدروليكية, أشعر بهما, تحكمت بهما كأنهما  لم تكونا عضلتين بل آلتين,  من الجناح قطعت إلى العمق متجاوزا المدافعين, لا أسمع سوى نبضات قلبي السريعة و ( آآآآآآآآآآآآآآآه ) من الجمهور, طرت إلى المرمى, سددت الكرة على وجه الحارس, ارتطمت بوجهه و إلى الشبك, هدف !

صرت نجماً !

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s