يوم ممل

أتساءل مالذي يمكن أن يفعله رجل يدلّي رجليه على حافة السطح  في ليلة صامتة ؟ 

من المرجح اني أضع سوء اليوم كله على صاحب الكورولا الذي تلاعب بأعصابي في زحمة الشارع, لم يكن ذنبه إلا أنه اعترضني بينما أحاول دفن قلقي و رغباتي تحت مرتبة السيارة, أيضا لا أستطيع تلافي أثر أيام الأسبوع الماضي على مزاج هذا اليوم أو مزاجي, كل ما حصل : أن المشاكل انفجرت في وجهي حالما اعترضني.

 إن الأمر كالتالي: ستة أيام من الصمت, ستة أيام من الحيلولة دون إذابة جبل الجليد بفعل الشعلة التي في رأسي, أفكر بالأمر قليلاً, لا شيء يغضبني, أعني: فعلا لا أشعر بالغضب, أريد أن أغضب و لكني اضحك !

حالة احباط عابرة, أعرف أني سأتجاوزها بعد ثلاثة أيام لكني أستعجل, ما عدت أقبل أن أصبر, لا أقبل ذلك لأني منتبه جداً, من الصعب التلاعب بقلقي خصوصا أني أدرك مفاتحه . 

ماذا يقلقني ؟ لن أخبرك, هذا سر, و هنا تكمن المشكلة, لك أن تعرف أن الأمر يتطلب أكثر من السؤال عن حالي, هل تستطيع توفير مسدس برصاصات لا متناهية و ترخيص بقتل ثلاثة أشياء يومياً ؟ كما اعتقدت: لا, لذلك كف عن التساؤل, سؤالك في أصله تشفٍ ليس تعاطف, من هذا الكائن الفوق أرضي العائش في الأرض و قادر على التعاطف ؟ تكذب, إنك تشفق ولا تعرف التعاطف, أو على الأقل أنا أعتقد ذلك, أنت غير مهم . 

بالمناسبة: ما قصتي مع الرقم ثلاثة ؟ ذكرته مرتين و هذه الثالثة, مجددا يتحقق هذا الرقم للمرة الثالثة. ما زلت تقرأ ؟ أشكرك . 

لا أستطيع خدمتك بتوفير فكرة مناسبة, ولكن على سبيل التجربة دعنا نتخيل سوية مسدس من طراز (جلوك) بلجيكي أصيل, عبر المحيط حتى وصل يد أمريكي أبيض قتل به مواطن أسود بدافع عنصري بحت, أقصد بسبب لون بشرته فقط, لم يحدث أي سابق التقاء بينهما, سجن الأبيض مدى الحياة, و احتفظت الشرطة بمسدسه, و مات الأسود مقتولاً بسبب المصادفة المكانية التي أوقعته في طريق الأبيض! سُرق المسدس من غرفة حفظ الأدلة, و عدة كيلو جرامات من الكوكايين, و أدلة أخرى فقط لأنها هناك, و لأن الذي سرقها شرطي فاسد, باع المسدس مع مسدسات أخرى و المخدرات سابقة الذكر حتى يحصل على مال يستطيع به إدخال ابنته الشقراء جدا جامعة مقبولة . 
ملاحظة للقانونيين, هل يحتفظ بالمسدس كدليل لأجل مسمى أم يتلف مباشرة؟ لا يهم, تخيل معي أن هذا السلاح انتقل من يد سفاح إلى يد سفاح آخر, من يد أسود ليد لاتيني ليد أبيض و تكاثرت الأيدي حتى وصل هنا, هل تستطيع تقدير كمية القصص و الدماء التي أراقها ؟ و على كم حادثة مريعة أو رائعة – لا فرق –  كان شاهداً ؟ و بعد هذا كله, وصل هنا و انتهى إلى يدي, و بينما أنا أقلبه في السيارة, أدرت الراديو, ثلاث ثوان فقط من إعلان إحدى شركات الإتصالات حولت المسدس من شيء عظيم يخزن في ذاكرته مئات القصص المثيرة, إلى شيء أحمق عديم الصبر يستفزه صوت الأحمق الذي يقوم بالإعلان – بالمناسبة صوته قذر جداً – فيثور و يسكت الراديو للأبد, نهاية محزنة للراديو و سقوط أخرق للمسدس .

انسى هذا الخيال عديم الفائدة, و ركز معي ما دمت وصلت إلى هنا: اليوم أقلب جوالي الجديد, تخيل أني أفكر بشرائه منذ أربعة أشهر؟ ظللت عبداً لرغبتي به, أربعة أشهر, كل يوم فيها أزور معارض الأجهزة حتى أقنع نفسي به, غير مقنع على الإطلاق و بعد التجربة تأكدت أنه غبي, أتذكر الأيام الماضية قبلما أشتريه, كنت أرى إعلاناته في كل مكان, و حتى أبعده من دائرة التفكير القريبة, أصبحت لا أدخل المطبخ, كنت أخاف أن أجد إعلانه معلقاً فوق الفرن – أظن أن هذه دلالة رمزية, أن تشتريه هذا يعني أن دونه إحراق مؤخرتك – و احترقت يا صديقي القارئ, احترقت . 

إن كنت وصلت إلى هنا, فأنت مجنون, ألا تعلم أنك أضعت من وقتك الثمين خمس دقائق ؟ 

اليوم فقط واجهت فكرة أني غير صالح للاستخدام البشري, كنت أتناسى أن الحياة ليست لعبة فيديو, متى ما تورطت أعدت اللعبة من البداية, أيضاً الحياة ليست معرف إنترنت, تستطيع حذفه و البدء بمعرف جديد يحافظ على سريتك لمدة معينة, حتى ينتهي دوره فتواصل بذلك تدوير هذا العمل, سألني صديق بينما نتحدث عن أمراضنا الصغيرة: هل تعاني من مشاكل عالقة في الماضي؟ قلت له: لا مشاكلي مع المستقبل, ولكنه لا يعلم أني كذبت, و أني أشتكي من الحاضر, أنا قلق و عجول, الحاضر لا يصلح لي, و هذا رسوب في اختبار الاستخدام البشري, الكون لا يقف عند رغبتي, أيضا لا يقف عند رغبتك لكنك – عزيزي القارئ – لا تهمني, يحزنني أن الكون لا يدللني, أقصد الدلال الكامل, الدلال الذي تقدمه لك لعبة فيديو .

ما زلت هنا ؟ أنت مجنون رسمي! 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s