شخصيات رئيسية

على نصب الإنسانية الفقيدة أنثر كلماتي, , إن الحديث الذي أوجهه إليكم هو صدى صرخة ارتد من عقلي .

هذه شخصيات عادية , لا بل منحطة ووضيعة في المجتمع , ليست في نظر الناس ذات قيمة , ربما لا تعني شيئا حتى لأهلها و لأنفسها, شخصيات من سقط متاع هذا المجتمع , ممن لا يأبه بها , ربما غير منتجة الآن – لا ادري مالذي حل بها – لكنها شخصيات إنسانية , لا يمكن تجاهلها لو كنا إنسانيين أكثر , لو لم نكن متغطرسين متكبرين أنانيين لا يهمنا سوى من نحب أو أثر فينا , لا يمكن تجاهلها لو لم نكن لعينين لا نرى إلا الناجحين و نحسدهم و ننظر إلى هؤلاء نظرة الشفقة و ننساهم لأنهم لا يتحكمون بمصائرنا , لأننا في أعماقنا نزدريهم ولا نأخذ حتى لحظة واحدة لنفكر بحالهم و حظهم السيئ الذي لم يجعلهم ملوكا أو سلاطين مال, لو كان النصيب كريما معهم جاعلا منهم ورثة لص كبير جعله ماله شريفا في أعيننا و اغتصب مننا احترامنا !
اللعنة علينا إن لم نفكر بهم , اللعنة علينا إن ازدرينا هؤلاء المساكين الذين خفضهم القدر وحده و رفعنا , لسنا نحن الذين صنعنا أنفسنا و لم يصنعوا أنفسهم حتماً فعلام التكبر ؟!

عيد علي .. أحد هذه الشخصيات , لم تكن طفولته تبشر بمستقبل جيد , لن أحكي لكم عن مستقبله لأني أجهله و لكني أستطيع تصوير مستقبله بقراءة ماضيه ففي البلدان المتخلفة تستطيع و بكل سهولة التنبؤ بمستقبل أفرادها طبقا للجماعة التي ينتمون إليها فحركة التغيير في هذه البلدان بطيئة جداً و الأماكن و الأموال و المساكن محجوزة بقدر و كل له قدره ..
أتعلمون ؟ فقدت الرغبة في الحديث عن عيد علي و عن باقي الشخصيات , لا شيء سيتغير , قد يتأثر أحدكم بهذه القصص ولكنه سينسى في اليوم التالي و بعضكم سيتسلى بهذه القصص و سيهين إحساسي بهؤلاء الضعفاء ! لا أحد لديه القدرة على أن يثور على التجاهل الأناني الذي يعشش في داخله , لا أحد يستطيع أن يقف لحظة ليقول (لماذا) دون أن يضع اللوم على القدر , لا أحد منكم سيفكر أن الحظ وحده من جعلكم لا تفكرون كم أنتم محظوظون بهذه الحياة السهلة التي تعيشونها , سهلة للدرجة التي تجعلكم تحتقرون هذه الشخصيات أو لا تأبهون بها !
تفكرون بطريقة متشابهة , تقولون لبعضكم انظروا لمن هم أقل منكم و احمدوا الله على النعمة , نعم احمدوه و لكن دون أن تجعلوا من هؤلاء البؤساء وسيلة إرضاء و إلهاء لضمائركم و لو أن ضمائركم سليمة بما فيه الكفاية لقلتم : نحمد الله على النعمة و نغير من أحوالهم !
نحن معشر البشر مثيرين للشفقة , و لو أن أحدا يرانا من العالم الآخر لضحك علينا ملئ شدقية , نعرف كيف نسخر من بعضنا البعض و نسخر بعضنا لبعض و فرق في موازين بعضنا البعض , و نشتري بثمن بخس راحتنا و إحساسنا بالتعالي و عرق هؤلاء المعدمين ! لا أعلم كييف لمن ننقرض حتى الآن ! و لا أعرف كيف نعايش بعضنا في وجود هذه الكراهية , سلاح الانقراض الأقوى !
الظلم يعم الأرض و لم تصمد أقوى الأديان في مواجهة الإنسان الظلوم سوى بعض سنين, و أخلاق البشر لم تتغير على مر العصور رغم تطور العقل البشري خلالها , مالذي يحدث حقيقة على هذه الأرض ؟
هذه الشخصيات البائسة هي الأقرب للإنسان , دوما في حاجة إلى قوة خارجية تنتصر لها, هذه التي أسميتها تاريخية هي التي يجب أن تخلد في تاريخ الإنسانية .
المثير للجنون : أن هذه الشخصيات البائسة المضطهدة تجد لها من تضطهد و تحتقر !! هذا يبعث على التساؤل : أيجب على الإنسان أن يتعالى ليشعر أنه إنسان أكثر ؟
أما ما يقتل كل الأفكار هو أن هذه الشخصيات لو ارتقت درجات كثيرة في السلم الاجتماعي الظالم , لن تشعر أنها تغيرت إلا عند أول عملية احتقار لإنسان أدنى منها منزلة !!

مالذي يحدث فعلا على هذه الأرض ؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s