رسالة إلى الله

إلى الله، لم أحدثت كل هذا، جعلتني أرى كل ذلك ألمسه ، أحسه أشعر به ، و أملأ به فؤادي، ثم تأخذه؟

جدتي و التي تعني الشيء الطيب الذي يتحلق حولها أهلي كل ليلة، تأخذها مني و تعرفني على الموت صغيرا، في سن مبكر ، اثنتا عشر ربيعا بموتها بدأت سنواتي تعيش خريفا، طال الخريف حتى صرت ابن ثمانية عشر.

نسيت قليلا، و شعشع قلبي ، صيف عمري بدأ و خرجت من وكري إلى العالم مرة أخرى و لكن وحدي، دون أسرتي، منتدبا إلى المدينة الكبيرة لأحصل على الشهادة التي تشفع لي.

و هناك، لماذا جعلتي غرا، أثق بكل أحد، أصدقهم كلهم، ثم يكذبون علي، و كل من صرت صديقه، أعطاني درسا لن أنساه و مضى؟

و مع ذلك، يا الله، تجعلني حرا، أمشي في الأيام، فأحب؛ و أصدق مرة أخرى، و تأخذها مني و تذهب بها إلى واقعها، أهلها و عشيرتها و مستقبلها و تتركني حائرا، حائرا لسنوات طويلة أكرر نفس القصة دون أن أعي الدرس حتى، لم يا ربي جعلتني أعاندك كل تلك الأيام؟

كنت قد ظننت أني تعلمت من تلك الدروس و لكني ظللت في كل قصة أتجاهل و أعتقد أنني أمام أمر جديد فلن يحدث لي ما حدث . لم يا إلهي لم تكن تسمع لي و لم تجعلني أسمعك؟ لم جعلتني أركض و أتعثر و أركض و أتعثر حتى اليوم؟

حتى اليوم الذي أنا فيه على مفرق طرق؛ أنظر إلى الوراء و أكمل ذات الطريق؛ أو أشق الصخر و أشق طريقا جديدا، طريقا أظنه إليك. يا ألله، اسمعني أرجوك؛ أجبني الآن.

عصفور لماح و ذكي و رشيق

كانت الساعة قد قاربت العاشرة صباحاً حين وصلت المركز الطبي, وصلت بعد ساعة من التحدي في طرق الرياض الواسعة الضيقة, أقود بعيني سكران و الناس يردون بقيادة أسلوبها على قائمة المطلوبين العشرة, لا مشكلة, المهم أني وصلت . 

أعرف المركز جيداً و يعرفني , و بيني و بينه و المقهى في الأسفل علاقة وطدتها الآلام, أعرف كل بشر في الأعلى, و كل جماد في الأسفل, الموظفين و الموظفات, المقاعد و الطاولات, العاملين و الآلات بأقداحها . 

دخلت المبنى ناصيا الاستقبال .. 

– السلام عليكم, أبغى الدكتور عبد العزيز عندي ضرس العقل محتاج خلع (( و كنت أعرف حالتي جيدا و أعرف ما احتاج )) 

– و عليكم السلام .. عندك موعد ؟ 

– لا ما عندي .. لكن مضطر الآن الآن احتاج خلع, عندي اختبارات ولا اقدر اصبر .. و أنا أظن الدكتور عبد العزيز ما عنده أحد .. حنا صبح الثلاثاء و محد يجي الثلاثاء هالحزة

– هو عنده الحين مريض .. انتظر شوي ..

– أجل أنا باجلس تحت في الكفي ثلث ساعة و اجي .. 

– .. !! 

– !!!!! 

جديدة, ليست في قائمتي و لست في قائمتها , و هذا مغفور ولكن ما لا يغتفر هي تلك النظرات الاستهجانية التي رمتني بها, لا أدري و كأني أسألها مالاً, أعرف أني أشبه ابليس في هذه الهيئة, مهندم الثياب رث الذقن و الشعر , لكن ذلك كله لا يعطيها الحق لترميني بما لم أرم به في حياتي, أنا أعرف هذه الأسهم لأني أجيد تشذيبها و سنها, ثم ما بالها قد ارتقت مرتق صعبا ؟! كانت علامات استفهام كثيرة تدور في رأسي و عيناي تنضحان بالكثير الكثير من علامات التعجب. كنت أسدد ناظري نحو ناظريها, لأول مرة أفعلها مع أنثى ! كنت أرمقها و أتمنى لو أنها رجلا فأبصق عليه, منظرها مثير للشفقة, قصيرة و أكره القصار, نحيلة و أرثي لحال من مثلها و أستثني نفسي من الرثاء فأنا معتد بها و لو كان بي مالا أحب, و فوق هذا كانت تحمل رزمة مال ثقيلة قد خشيت – و أنا في خضم هذه الحرب عيونية – أن تنوء بها و إن حملها ثقيل و هي لا تطيقه أو أن يقنعها أحد مبادلتها الرزمة بخمسة ريالات قائلا هذه أكثر. كان كل شيء بها يدعو للاحتقار !

قصدت المقهى حاملا معي كتابا خصصته لمواقف الانتظار, كنت قد قرأته مئات المرات ولا أملّه, وضعته على الطاولة لأطلب ما اعتدت طلبه, قهوة سوداء و منفضة سجائر ثم أخذت أقرأ . 

غرقت في بحر الكتاب,ضعت في الحواري, غازلت في الشقق و طللت على الشارع من المشربيات, كل شيء يسحر, يأخذك نحوه , يجعلك منه و يضمك إليه. كان كل شيء رائعا إلا أن الروعة لا تدوم و يقسم الغوغاء على انتزاعك من كل ما تحب, تسمع ترحيب حار آت من الخلف يُرد عليه بسلام بارد, يقول المرحب ألم تعرفني فيرد الآخر أن و أصرخ في نفسي يا ” حمااااار ” لو عرفك لرحب بمثل ما ربحت به أو يزيد , و لربما طارحك الغرام, إذ يبدو أن كل شيء قابل للحدوث هنا, و في مدخل المقهى تقف امرأة يهيئ لي أنها خجلى لا تريد الدخول في هذا المكان المحرم و هي تشتهي (( دونات )) و إذ بها تأخذ بالقاعدة الفقهية سددوا و قاربوا, فتؤشر للعامل. عدت على ما كنت عليه حتى أخرجني أبلها يصرخ بهاتفه النقال, ضاربا عرض الحائط بكل من حوله, و قد كانت آلات القهوة تهدر عاليا ولم أفهم ما يقول و حسبت أنه يحادث / ينهر , قائد قوات المجرات العظمى ثم توقف الهدير و عرفت أنه يصف لصديقه الأبله ( إذ لا بد و أن هذا لا يصاحبه إلا مثيله ) مكانه , و من شدة صراخه عرفت أنه قريب و كنت أمسك نفسي لئلا آخذ الهاتف منه بعد صفعه, ثم أصف للآخر مكاننا لأصفعه ثم أكومهما على بعضهما و ابصق عليهما هؤلاء الأغبياء . عم المكان هدوء مخيف, رفعت رأسي نحو المدخل و رأيت عباءة مفتوحة ظهر خلفها بنطالا ضيقا من قماش قطني رمادي, لم أكن أريد رفع رأسي أكثر , جمعت أغراضي .. و غادرت المكان و أنا أفكر , أنحتاج فتاة لنصبح آدميين ؟ 

** 

عدت للإستقبال, و استبشرت خيرا بمن رأيت, كنت كمن تاه في الصحراء ثم وقعت على أثره بدوية أسقته و دلته, أول مرة أنظر لعينيها , ليس بها جمالا ولا جاذبية إن هي إلا المعرفة القديمة, بعد خيبة معرفة جديدة, و ليست أي قديمة, بل القديمة المتكفلة, لم أتكلم لم أسلم بل بادرتني هي بقولها أن الدكتور بانتظاري .

سلمت على الدكتور و سألني عن الأحوال, وددت ضمه و تقبيله , لا أعلم , أنا أشعر بامتنان كبير, أضع فكي بين يديه فليفعل ما يريد , و هو يعلم ما يفعل و أنا أحب ما يفعل و لو منه عانيت, ندّت منه تأفف على ما فعلت و ما فعل الضرس , قال لي لا تخف, أنا أعلم بما فعل و إني منتقم منه لما هو فاعل, و بخفة جهز أغراضه, و غرز أبرته في الملعون, و استل شيئا يشبه المفك, كنت أرقبه, أشبه بفارس ينازل حدّادا, سريعا رشيقا خفيفا, و تذكرت الألم الذي فوق الغرفة, حينما تخلصت من الألم الذي في الفك المسكين . اقتلع الضرس و أشار لي بالمضمضة, ضحكت ضحكة هستيرية, كنت أقول للدكتور, أنظر إلى الكلب , أنظر إليه .. بأربعة جذور !! أذكر أني قلت كلمات كثيرة , إلا أن واحدة كانت عالقة في ذهني حتى الآن … إلى جهنم و بئس المصير .. و شكرا لك .. رغم أنك لا تستحق .. 

قد عرفت الخطة .. قد عرفت الخطة يا هاتفي .

**

و بسرعة كبيرة, قصدت البيت, لا أذكر إن كنت قد صادفت أحدا أو لا, كل ما يشغلني هو كيف سأسفك دم للعين, عصفور إبليس, بعض المسائل الشخصية, تحتاج لقلع المعتقدات حتى و إن كانت ذات عدد لا متناهي من الجذور, أخذت بندقية الصيد من المستودع, وودت مراقصتها , تقبيلها , أن أضمها إلى صدري , أو أن أضغط زنادها لأختبرها قبل الأوان, أعرف استخدامها و لكني لم أصب بها أحداً. تسلقت الغرفة , و وجدت اللعين, راقدا على عشه, لم يرني و لم يكن يتهيأ أن أباغته ههنا في قعر داره, اعتاد أن يهجم علي لكن أن تقلب الطاولة و تنعكس القوانين و يصبح المنغص منَّغصا ؟ أن لا يسمح له حتى بأن يهنأ بإدراك ما صار ؟! ليس ذلك إلا ذنبه, هو من هاجمني, و هو الذي لم يتوقع ما لا يتوقع ! 

كنت أصرخ بشكل هستيري, مت .. مت .. مت … مت .. مت .. و كنت أرقص .. كالمجنون .. و اعود لأصرخ لا جنون بعد اليوم . 

عصفور إبليس أكثر من ذي قبل

احتملت ألما لا يطيقه بشر, قد اشتعل عصب ضرس العقل حتى أفحم المخ الهزيل, و تكوين الضرس أنبأني بما يفعله بي, و لم اكترث لنبوءته ولا لاشتعال عصبه, قاومته بالمسكنات في صراع غير متكافئ حتى بعد أن استنجدت صارخا (( واصبراه )), حتى أتت الليلة المشؤمة . لم أستطع النوم من فرط الألم . تلويت كأفعى و نحت كثكلى و ناجيت الله ككل من يلجأ إليه حين تعييه السبل , تفصد جبيني حبيبات ثلج كاوية, و كان بي شيء من عقل جعلني أتساءل. ما بالها لا تتبخر ؟ ابتلعت جرعات زائدة من المسكنات و المضادات الحيوية , و الضرس أقوى, أقوى من نصائح الأطباء و تحذيراتهم, أقوى من عقيدة الناسك, أقوى من كل شيء . نهضت أحمل معي ألمي و عرقي و جعلت أركض في ” الحوش ” احرق أقدامي لأوازن هذه الحرارة في الجسد المنهك المبتلى المبلول, و توقفت رافعا رأسي إلى السماء الحمراء, م يا رب .. يا رب .. بالأسباب قمنا و توكلنا عليك .. .. أألم لا يحتمل يا الله. استدارت بي الأرض و غرد العصفور يصيح, و قد دعى كل من يمت له بصلة على حفل ضعفي و غنوا خلفه , و ارتفع مواء القطة التي أرهقها صاحبها من أمرها شبقا, و اجتمعت الأصوات لتكوّن موسيقى مهيبة هي قطعة من جهنم كأن عازفيها أبو لهب و فرعون و النمرود قد ضبطوها استقبالا لي, فسقطت مغشيا علي .
**
لا أدري كم مر من الوقت , و لكن الشمس لا تزال تختبئ خلف حمّالتها الورديه مخفية استدارتها عني و هي تعلم أني أحبها و أحب اكتنازها و امتلاء حمالتها بها, وأحب عشيقها الذي لا يلاقيها, لا أفرق بين شمس وقمر, ولا صيف أو شتاء, نواميس الكون كلها أحبها, الكون هادئ غير مزعج, الكون للتأمل و التأمل لا يصادق الضجة .
كنت في حال مزرٍ, الغبار يغطيني مما أشعرني بأني حبٌ زوجي, ليس هذا أسوأ شعور, إنما أعاني ما هو أشد, أوجاع في أطرافي من أثر النوم على البلاط, و عيناي تكادان تنفجران عن محجريهما, أكاد أرى أعصاب القرنية, بل تكاد كل عين أن تعانق أختها. ذهبت إلى الغرفة لأتخلص من ملابسي, و تطلع إلي إبليس في المرآة , ارتعت لمرآه و عذت بالله منه, و لم يغادر, تبينت الملامح ثم عرفتها, و قطبت حاجبيّ أمامها فأيقنت. نزعت ملابسي و كنت أصفّر, رغم أن كل شيء يدعو لعكس ذلك, لا بأس ما دامت ضربات الضرس قد اختفت .. لا بأس .. كل شيء يحتمل, حتى هذا اللعين الذي في الأعلى ..
ثم ائتزرت منشفتي و دخلت الحمام .

عصفور إبليس

61139331

سكن سطح الغرفة عصفور لعين, كأنه يعلم ما أكره فيعمله, اختار المكان الخاطئ , فوضع فوقه عشه و مجلس أنسه و سهره,و أحيا لياليه ولياليّ, طربا له و مأتماً لهنائي, يسكر فأعاني آثار الثمالة, و يغني حتى أكاد أتمنى الصمم.كنت أشك أن له ثأرا عندي, و يعزز شكي, صوته المفتقد لخليلة و صغار, و عدلت عن ذلك لأني ما سفكت دما قط حتى و إن عسيت. 
كان يؤقت لميعاد نومي, فيدق جرس سهرته, و يغني, يغني يغني طويلا, يغني ولا يكل. يفيق قبل الفجر بقليل, يأخذ حماما ساخنا, و أسمع بقايا دندنات, ثم يصمت و أعلم أنه يجفف ريشه, يتنحنح لاختبار حباله الصوتية, ثم يبدأ وصلته, و كأنه بها يقسم على الله إلا أصلي الفجر والفاجر يتقرب إلى الله بعمل حق أراد به باطل .

**

أسكن غرفة خارج البيت في أقصى” حوش ” مبلّط, بعيدا عن صراخ العفاريت الصغار, و تأديب أمي و تذمر أختي, و ملاحظات أبي . هي لي معبدا و مدرسة و مكتبة و مجلساً و منامة. لا أحتاج اختبار صبري,ولست أحتمل الإزعاج, لذا لا أدخل البيت إلا حينما تقل الحركة, و تهدأ الأصوات, فأفهم أن الجنيتان الصغيرتان قد افترقتا, واحدة لترسم و الأخرى لتستذكر دروسها, هنا عند نقطة الهدوء هذه, أهنأ بشرب القهوة مع أمي, أو أناقش موضوعاً جدليا مع أبي, بعد أن أكون قد مررت على ” دندي ” لأداعبها و أملأ ناظري من جمالها الهادئ . 
أنعم هنا بكل ما لا يوجد في البيت, تلفاز خاص بي مع منصة ألعاب إلكترونية, و علبة سجائر – مسموح تدخينها – و هدوء يكفل لي قراءة ما يراه أبي علما لا ينفع. ثم حرم علي الهناء, بعدما ضاقت الأرض و السماء على العصفور و لم يجد إلا سطح الغرفة مرتعا !

**

لم استطع التحمل, خذ ما تشأ من الملك و دعه على عرشه. كنت قد اعتدت النهوض متأخرا, يلحقه حمام سريع لا يفي بالغرض, ثم مصارعة حديدية مع باقي سيارات الرياض, كل الرياض ! . و اعتاد اللعين التلاعب بي, و بأعصابي التي سرق موعد راحتها مني, و صبرت و الصبر غير مجدٍ مع من اتخذ من المحراب مرقصا و بخطة ! 
حتى أتى فجرا أفقت فيه نشواناً, هاتفا ناداني في المنام أن اصنع خطة, فقلت و ما الخطة ! و ردد قائلا : اصنع خطة, اصنع خطة ! 
و هرعت من فوري إلى المكتب, فأخذت قلما و كراسة, و أخذت أعصر رأسي و أطلق العنان لذهني ثم أعقله و لم يتفتق عن شيء .و تكرر الهاتف و تكرر الفشل, و لم أيأس, حتى أنزلت سكينة على قلبي و صفى عقلي و أحرقت سيجارة النصر. أذكر أن بالجوار قط كان يدعو خليلاته دوما للمبيت عنده, كنت حين أطوف ” بالحوش ” مدخنا, أراه يداعب إحداهن و كأنه ملاكم يختبر غريمه قبل النزال, أبتسم عندها رافعا إبهامي مهنئا له على خيبة لن يهنئ عليها أحدا أحد علانية كما أفعل . قررت استخدام هذا الفحل لفعل ما لم استطع عليه صبرا, لن أسرق حياة و لكن لا بأس في أن استعمل من يكفيني عناء سفك الدماء. المسكين يحتاج وجبة فاخرة بعد نشاطه الليلي, لذا فهو سينفذ خطتي كما أريد, و على أساس هذه الفكرة بنيت خطتي .رسمت مخططا للمنطقة, مكان الغرفة من الحوش, و ماخور القط من الغرفة و من ” تكية ” العصفور, و رسمت مكان الإلتقاء, نقطتين في أحدها دجاجة مشوية و الأخرى أرز جاف, كلاهما سيقعان في الفخ و لكن أحدهما لن يغرد بعد اليوم. انتظرت موعد الغناء, و الآهات القططية, حتى أزف ثم نثرت الأرز و وضعت الدجاجة و انتظرت . 
لا أطيق الانتظار, ولا أستطيع التشاغل في هذا الحال, فما قرأت كتابا ولا رأيت برنامجا, و تأخرت ساعة اللعين عن التنبيه فلم تدق, و لا أثر للقط و ظللت معلقا ناظري على الفخ من خلال النافذة, ولا شيء يحدث. 

61139331

سيدي الدكتور فرويد

دكتور فرويد

اتمنى أن يتسع صدرك لي، أعلم انك ستستمع لي حتى النهاية

سأقول لك نهاية القصة قبل ان أبدأها

الكوكاين الذي ستصرفه لي لن ينفع استخدمته من قبل لم يزدني إلا جنونا

دكتور فرويد قضيبي صغير صغير جدا كنت أستطيع أن أراه فيما مضى لكن لم أعد أراه كما ترى الآن هذه الكتلة من الشحوم تحجب رؤية ماتبقى منه

لا استطيع يادكتور فرويد أفرق بين سرتي ورأسه الصغير جدا

هذا العضو لا استطيع الإفادة به، صحيح أنني أستطيع أن أشتري الكثير من النساء صحيح لدي أموال كثيرة أستطيع أن أجلب منها من يتغاضى عن عيوبي وكلي عيوب وصدقني يادكتور فرويد لن أقول ذلك لأحد غيرك لأنك دكتور فرويد أي الحل الاخير لن أستطيع ان اقول لاحد أني هذا الشوال الممتلئ بالحقارات والمغلق بقضيب صغير، أشدد أن قضيبي صغير جدا دكتور فرويد يتطلب مني هذا الاعتراف أن أمتلك الحد الأدنى من الحس الإنساني تجاه الصواب والخطأ، فانا لا أستطيع أن أفرق بين الصواب والخطا فكما اتفقنا قبل قليل شوال مليء بالتفاهات الخ الخ

وهذا الشوال لن يستطيع أن يقول لك الحقيقه لكنني مهددد بأنني إن لم اذهب إليك و أقول هذا الكلام الذي حفظته سأختطف وستقطع أطرافي ويقطع لساني وسيوشم على جسدي بأني أردأ انسان عرفه هذا العصر

بدأت القصة عندما كنت فتى مدللا جدا لأم جاهلة وتافهة وغنيه جدا بعد فقر و أبي كذلك جاهل متعلم وذو وظيفه مرموقه وأنا و أخواتي الخمسة تركنا ولم يربنا أحد، تركتنا أمنا للمربيات المسكينات اللواتي ما إن وعينا حتى عرفنا أننا أعلى سلطة منهن لذا لم يكن لدينا من يقومنا

سافلا كما ترى مدللا جدا وسط مجتمع يحتفي بالقوة ، و القوي دون رادع لا ننتظر منه يكون ميالا للخير. وصرت ذا سلطة على موظفين كثر كنت أستعبدهم، يعبدون السلطة يعبدون من يتسلط عليهم ومن يتسلط عليهم وسط محيط يحتفي بالقوي لن يجد هؤلاء الموظفين من يذهبون اليه، أنا ولي نعمتهم أجلد هذا و أبصق في وجه هذا و أشتم أم هذا و كل دقيقة أصرخ باسم أعضاء أمهاتهم وحين يحزن أحدهم أرمي عليه بضعه أوراق نقدية يتصبر بها إلى الإهانة التالية فأنا أغرف من خزينة لاتنفذ لاتنسى

امي غنية جدا و أنا فلت من العقال و أبي الذي توفي ترك لي في البيت مكانه فأمي لاتستطيع علي فتتركني على حالي، لاتجروء و لاتقوى علي أنا الذي بلا اخلاق ولا تربية

دعني اشتم نفسي يادكتور، إني حقير جدا نذل جدا أحب نفسي جدا ومازلت أشعر حتى و أنا أقول ذلك كله أني أقوى و أني لولا خوفي من العذاب الاخروي أعلنت شعوري بالإلوهية ولكن لا ننسى أن ذلك تجاوزا للخط الأحمر و حتى لو كنت لا اؤمن فإن إعلان الألوهية سيستدعي أعين السلطات

صحيح انني لدي عبيدي لكن إن تحملوا الشتمية و الضرب والاهانه لم يتحملوا ادعائي للالوهية

دعني أعود إلى حياتي: نشأت وفي يدي كل شيء وكل شيء أراه هو لي أيضا كما ادعيت الالوهية او كما واتتني فكرة ادعاء الالوهية لا انكر ان فوقي في هذه الارض سادة كثيرة لكن السادة يتيحون لمن هم دونهم بقليل الأرض و الناس. انا سافل دكتور فرويد، و الذي أجبرني أن آتي إليك سيد جبار ويحتقرني جدا. إني سافل و قد جعلني أردد هذه الكلمة كثيرا إمعانا في الإهانة. يقول هذا السيد الجبار ان رحم امي الذي انجب مثلي منتن .

كنت اشعر أني مفكر و أديب و فنان و رجل أعمال فوق العادة الخ الخ لكن الذي لم أكن أعرفه اني لست سوى سافل عديم التربية لم اجد حدا لنفسي وتضخمت وتضخم جسدي وتضخم راسي وكلما اضخم في شيء زادت هراءاتي

إن المسألة يادكتور فرويد أني لو وجدت حدا في نشأتي لما صرت هذه الظاهرة

لست بإنسان حتى اللحظة، لست الا ظاهرة أريد كل شي، زير نساء؟ النساء لم يكفينني طبعا لأنك كما علمت قد أشرنا إلى السبب سابقا. حب الناس لم أستطع جلبه كنت أريد منهم أن يحبوني كما أحب نفسي ولا أجد حبا. كنت أحسب انهم يحبونني لكنهم كانوا يخشونني فقط، إني أرهبهم اكثر من الجحيم وفي كل مرة وكلما تقدم بي الزمن ارتعبوا أكثر. لم أستطع أن أقبل خوفهم أردت منهم أن يحبونني كما أحب نفسي بالضبط، أريدهم أن يرونني كما أرى نفسي صدقت انهم يرونني كما أري نفسي. صدقت أني هذا الانسان المتعدد لكنني لم أستطع ان ألمس حبهم دكتور فرويد، أعيد و أكرر أنا سافل، ارجوك اقبل مني هذه الاعترافات القسرية و إهانتي لذاتي واذلالي وعالجني.

هل تستطيع دكتور فرويد؟

ستيريوتايب في وصف شيعي القطيف.

اليوم الذي اصبحت فيه الألتمت شيعي
إنه يوم جديد و لكني أصبحت شخصا مختلفا، أخذت لنفسي قصة جديدة بشخصية جديدة بجسد جديد، نعم لقد أصبحت : ذا ألتمت شيعي.
حين نهضت من فراشي كنت قد اكتسبت اسم عائلة جديد، اسم مركب: العبدالله، لقب بسيط، لا يدل على خلفية مسكينة، من المحتمل ان أكون ابن اسرة غنية جدا، اسم مضلل يحتمل ان يكون اسم شيعي او اسم صانع من صناع القصيم، لا أحد يشك ما دمت لا أفتح فمي. بالطبع سيبدو كليشيه لو كانت سوالفي على شكل مسمار لذلك تجنبت رسمة السوالف هذه لمزيد من التضليل، انفي أصبح اكثر انفراجا و بشرتي صارت بلون اغمق من حنطي بقليل مع لمعة الدهن، بالطبع كنت شيعيا، و لأني غني و متنور نوعا ما أصبحت ملحدا مع ميل في استفزاز الوهابيين، طبعا لن اكون شيعيا و اعادي السنة لأني أعرف أنهم مجموعة دراويش لم يؤذوني قط، انهم الوهابيون بالطبع هم العدو. صارت لي رائحة نفاذة بمجرد ما كتبت هذه القصة، و شعري سرحته تسريحة تظهر مفرقه الأسود جدا، كألتمت شيعي تساقط الشعر بالنسبة لنا طلاسم. الآن أين أدرس؟ بالطبع ليس في جامعة الإمام ، و كذلك لن أدخل جامعة البترول لأني ولد مدلل صايع و لم أحصل على نسبة جيدة في الثانوي ، الملك سعود هي الوجهة، كلية الآداب غالبا لغة إنكليزية. مع الوقت تطورت لهجتي البحراني لتصبح أقرب ما تكون الى العراقية، العراقية لهجة متطورة جدا و راقية، حتى لو عرف هؤلاء الحمقى أني شيعي سأكون شيعي بلهجة عراقية و هذا شيء كول جدا.
تخرجت من الجامعة في نفس اليوم بمعدل عالي جدا، فالغربة عن القطيف الحبيبة جعلتني اكثر جدية في طلب العلم و التحصيل العلمي، حصلت على مرتبة الشرف الأولى في الترجمة، اشتغلت خمسة شهور في بنك ساب ثم أصبت باكتئاب الناس الفهمانة، قررت الهجرة، و كنت بين ثلاث خيارات، كشيعي سيكون من الطبيعي جدا أن اختار بولندا. و هكذا اصبحت ذا ألتمت شيعي.
النهاية

أمستردام

إنه واحد من أيام امستردام العادية، في بداية اوكتوبر و الطقس ليس لاذعا، ليس بعد، السماء رمادية و البشر يذهبون و يجيؤون حاملين أنفسهم و سماعاتهم ، القنوات المائية كما هي على حالها بعد التجديد، الإوز يسبح و السياح تكشفهم كاميراتهم و هم يعبرون القناة باتجاه مكتب تأجير القوارب، كل شيء عادي، لا شيء مختلف . لا ليس بالنسبة للوحش القادم من الرياض، ابن الصحراء و الشمس و العطش، الإنسان غير المتمدن تماما، الذي كان أسلافه يعتبرون الماء في السفر من الدمام للرياض نوع من الترف الذي يكون على هيئة أمنية: يا ليت لو كان فيه ماء بارد  .
لتوه خرج من الفندق، تطلع في السماء و الأرض و الناس، و كان كل شيء مدهشا، تذكر شعوره حين رأى الكعبة وجها لوجه، حينها قال: هاه، أخيرا التقينا، ما أعظمك، عظيمة لدرجة أن شبكية عيني لا تستطيع برمجتك في دماغي بسرعة” و كانت امستردام هكذا في رأسه، عظيمة لم يستطع استيعابها، بالطبع لن يستطيع استيعابها بسهولة و هو يلبس قميصا، فوقه قميص فوقه سترة قطنية فوقها معطف، إن جسده لن يستطيع التفكير بأمرين، مقاومة الحرارة، و استيعاب الواقع فوق الممتاز.
و إذا قلنا لتوه خرج من الفندق، و إذا قلنا قادم من الصحراء و إذا قلنا امستردام فإن الوجهة ستكون معلومة فور دمج هذه المعلومات: إنه ذاهب إلى بُلدُق، و البلدق في اللغة، هو فصيل من فصائل الكلاب، يشار إليه عادة بالبلدق البريطاني، و لكن لا حاجة لنا باللغة غير الشوارعية عند الحديث عن امستردام. بلدق هاه ؟ بلدق هو المقهى الأول في امستردام، عندما قررت الحكومة الهولندية بالسماح في الحشيش، كان هينك ديفريس أول من افتتح مقهى حشيش في أمستردام، بعد أن قلب محل والده في بداية السبعينات من محل لبيع أدوات اللذة و المتعة من دمى جنسية و دلاديل و واقيات ذكرية – في السبعينات كانوا يستخدمون الواقيات، في بداية الألفية كان جارنا عويّد يستقبل طفله الثاني عشر، و كل طفل من أطفاله أغبى من الذي سبقه –

حول السيد هينك ديفريس محل أدوات الجنس إلى مقهى الحشيش رقم ١ في العالم وسماه: بلدق
كل هذا كان يدور في ذهن صاحبنا و هو في طريقه إلى ساحة ماكس يوبلين ليعمّر صاروخه الأول، كان ذلك يدور في ذهنه و كانت أشياء كثيرة تحاول حل نفسها في رأسه .

هذي تشويقه لبكرة